الشيخ المنتظري
569
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
2 - ولمّا فارق الخرّيت بن راشد الناجي وأصحابه بعد واقعة صفّين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتفرّقوا في البلاد كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إِلى عمّاله في البلاد : " بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين ، إِلى من قرأ كتابي هذا من العمّال . أمّا بعد ، فإِن رجالا لنا عندهم بيعة خرجوا هرّاباً فنظنّهم وجّهوا نحو بلاد البصرة فاسأل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك ثمّ اكتب إِلىّ بما ينتهى إِليك عنهم ، والسلام . " ( 1 ) ولعلّ المتتبّع يقف على موارد أخر من هذا القبيل فتتبّع . ولا يخفى أنّ هذا القسم من المراقبة كأنّه شعبة من القسم الثاني ، أعني مراقبة التحرّكات العسكريّة للأعداء ، فيدلّ عليه جميع ما أقمناه من الأدلّة للقسم الثاني ، ولكن أفردناه بالبحث إِشعاراً بأهميّته ولزوم الاهتمام بتحرّكات المنافقين والأحزاب الداخليّة كما يهتمّ بتحرّكات الأجانب والكفّار . 3 - ولعلّه يكون من هذا القبيل أيضاً ما رواه في نكاح الوسائل عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " دخل رجل على علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) فقال : إِنّ امرأتك الشيبانيّة خارجيّة تشتم عليّاً ( عليه السلام ) فإن سرّك أن أسمعك ذلك منها اسمعتك ؟ فقال : نعم . قال : فإذا كان حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فأكمن في جانب الدار . قال : فلمّا كان من الغد كمن في جانب الدار وجاء الرجل فكلّمها فتبيّن منها ذلك فخلّى سبيلها وكانت تعجبه . " ( 2 ) أقول : يظهر من التواريخ أنّ الخوارج في تلك الأعصار كانوا ذوي تشكيلات ولجان سياسيّة سرّيّة ، فلعلّ المرأة كانت عنصراً نفوذيّاً في بيته ( عليه السلام ) من قبل تشكيلاتهم لأغراض سياسيّة ، فلا يعترض بأنّ التفتيش عن العقائد الشخصيّة غير جائزة ، فتدبّر هذا .
--> 1 - الغارات 1 / 337 ; وتاريخ الطبري 6 / 3422 ( طبعة ليدن ) ; وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 130 . 2 - الوسائل 14 / 425 ، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 7 .